تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

44

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

الإجمالي ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، فالكلام إنما هو في صورة التمكَّن منه ، ومعه لا يكفي الإتيان بداعي احتمال الأمر . أقول : لا يخفى إنّ مسألة الإتيان بداعي احتمال الأمر لا ارتباط لها بالمقام أصلا ، فإنّه من الواضح أنّ الإتيان بالمأمور به فيما نحن فيه إنما هو بداعي الأمر المعلوم ثبوته ، والاجمال والاشتباه إنما حصل في ناحية المأمور به لا الأمر ، والإتيان بجميع الأطراف إنما هو لأجل تحصيل العلم بامتثال الأمر المعلوم المتعلَّق إلى واحد منها معينا في الواقع ، غير معيّن عند المكلَّف . وبالجملة : فالمكلَّف إنما يقصد التقرب بما هو المأمور به واقعا لا بكلّ واحد منها ، والمفروض تعلَّق الأمر به يقينا ، والإتيان بداعي احتمال الأمر انّما هو فيما لم يعلم بوجوده أصلا ، كما في جميع الشبهات البدوية الوجوبية ، وأمّا في مثل المقام ممّا علم بوجود الأمر فلا إشكال في أنّ الإتيان بجميع الأطراف إنما هو بداعي الأمر المعلوم . بل يمكن أن يقال بأقوائية الداعي بالنسبة إلى المكلَّف الذي يأتي بتمام الأطراف ، تحصيلا للعلم بتحقّق المأمور به ، لأنّه يتحمل في مقام الامتثال مشقّة كثيرة لكي يعلم بتحققه ، بخلاف المكلَّف الذي لا يأتي إلَّا بما يكون هو المأمور به يقينا كما هو واضح ، فالإشكال في الاكتفاء بالامتثال العلمي الإجمالي من هذه الجهة ، الراجعة إلى الإخلال بقصد القربة المعتبر في العبادة ممّا لا ينبغي . نعم يمكن أن يقال بأنّه يعتبر في العبادة زائدا على قصد القربة ، أن يعلم المكلَّف تفصيلا ، بأنّ المقرّب هل هذا الذي يأتي به أولا ، أو الذي يأتي به ثانيا ؟ ولكن هذا ادعاء بلا بينة وبرهان . نعم استظهر الشيخ رحمه اللَّه في رسالة القطع ، بل حكى عن بعض ثبوت الاتفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط ، إذا توقّف على تكرار العبادة ( 1 ) ، واستظهر من

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 15 .